الشيخ عباس القمي
184
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
قلت : وفي رواية أخرى : وسأله عن كلثم بنت عمران ، وكانت مسمّاة له فأخبره أنها ماتت ، فبكى وجزع جزعا شديدا . قال : فأوحى اللّه تعالى إلى الملك الموكّل به أن ارفع عنه العذاب بقيّة الدنيا لرقّته على قرابته « 1 » . تنبيه الخاطر : سأل داود النبيّ اللّه تعالى عن قرينه في الجنّة ، فأوحى اللّه إليه أنّه متى أبا يونس ، فجاء مع سليمان لزيارته ، فرأياه إذ أقبل وعلى رأسه وقر من حطب ، فباعه واشترى طعاما ثمّ طحنه وعجنه وخبزه ، فأخذ لقمة وقال « بسم اللّه » فلمّا إزدردها قال « الحمد للّه » ثمّ فعل ذلك بأخرى وأخرى ، ثمّ شرب الماء فذكر اسم اللّه ، فلما وضعه قال « الحمد للّه ، يا ربّ من ذا الذي أنعمت عليه وأوليته مثل ما أوليتني ، قد صحّحت بصري وسمعي وبدني ، وقوّيتني حتّى ذهبت إلى شجر لم أغرسه ولم أهتمّ لحفظه ، جعلته لي رزقا ، وسقت اليّ من اشتراه منّي ، فاشتريت بثمنه طعاما لم أزرعه ، وسخّرت لي النار فأنضجته ، وجعلتني آكله بشهوة أقوى بها على طاعتك ، فلك الحمد ، قال ثمّ بكى ، قال داود : يا بنيّ قم فانصرف بنا فإنّي لم أر عبدا قطّ أشكر للّه من هذا « 2 » . الخرايج : قال الحسين بن علي عليهما السّلام لأخيه الحسن ( سلام اللّه عليه ) : سمعت جدّي يقول : انّما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه اللّه من بطن الحوت ، وألقاه بظهر الأرض وأنبت عليه شجرة من يقطين ، وأخرج له عينا من تحتها ، فكان يأكل من اليقطين ويشرب من ماء العين ، ولسنا نحتاج إلى اليقطين ولكن علم اللّه حاجتنا إلى العين فأخرجها لنا . قاله ذلك حين قد خرجا للخلاء وظهر لهما عين ماء « 3 » . مشهد يونس بن متى بالكوفة قرب الشريعة ، : تقول في زيارته : السلام على أولياء اللّه وأصفيائه ، وهي الزيارة الجامعة المختصرة المعتبرة المروية ، ثمّ تصلي
--> ( 1 ) ق : 5 / 75 / 425 ، ج : 14 / 391 . ( 2 ) ق : 5 / 75 / 428 ، ج : 14 / 402 . ( 3 ) ق : 10 / 12 / 77 ، ج : 43 / 274 .